الخيانة علانية و بالجملة

 

نضال حمد اوسلو

 

www.safsaf.org

 

لا يستغرب المرء عندما يقرأ أو يسمع عن مطالب من الجانب الصهيوني والأمريكي وحتى الأوروبي تطالب الفلسطينيين وبالذات سلطة حركة حماس المنتخبة بتنفيذ شروط معينة وضعتها تلك الدوائر وأهمها وأولها الاعتراف بإسرائيل ( الاعتراف بمن يحتل الأرض ويقتل البشر ويحاصر المدن والقرى ويبني المستعمرات والجدار والسجون، هذا كله قبل ان يعترف هو بضحيته الفلسطينية وحقوقها العادلة.)، نبذ الإرهاب ( أي نبذ المقاومة والكفاح المسلح المشروع دوليا وقانونيا من أجل تحرير الأرض الفلسطينية المحتلة). ثم الاعتراف والالتزام بالاتفاقيات الموقعة من قبل سلطة اوسلو الفتحاوية سابقاً ( كي تستأنف الدول المذكورة إرسال المعونات والمساعدات المالية للفلسطينيين)الذين حولهم النضال السلطوي بشقه  شبه الفتحاوي إلى شحاذين ومتسولين.

 

ان المتابع لسير خط وخطة اوسلو التي جاء بها الطرف المتنفذ والمهيمن في منظمة التحرير الفلسطينية رغماً عن إرادة الشعب الفلسطيني ودون سؤاله أو استفتاؤه عنها، يعرف ما هي تلك الاتفاقيات ونوعيتها ومدى الضرر الذي ألحقته بالشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية محلياً وإقليمياً وعالمياً. ويعرف القارئ أيضاً أن المرحوم ياسر عرفات الذي كان يقف خلف وعلى رأس تلك الاتفاقيات من الجانب الفلسطيني يساعده بشكل أساسي فيها رئيس السلطة الحالي محمود عباس، قد دفع في نهاية المطاف سمعته ثمناً للتفريط الذي وصل إلى القمة.

 

ثم ما لبث ان عرف عرفات بعد حين وأثناء حصاره وسجنه في المقاطعة في رام الله الذي كلف الشعب الفلسطيني أثمانا باهظة واتفاقيات مجحفة، مثل اتفاقية اعتقال ومحاكمة احمد سعدات ورفاقه قتلة زئيفي ، حيث اعتقلوا في المقاطعة ثم في سجن أريحا بحراسة أمريكية بريطانية إلى أن اختطفوا مؤخرا من سجن أريحا وكانت الكاميرات والتلفازات تبث ذلك على الهواء مباشرة في زمن رئاسة السيد محمود عباس للسلطة الفلسطينية.

كما هناك بنفس الفترة قضية سفينة الأسلحة وفؤاد الشوبكي معاون ومستشار أبو عمار وأحد قادة حركة فتح الذي اضطر عرفات لسجنه بناء على رغبة إسرائيلية بمعاقبته لأنه بحسب الصهاينة ضالع في صفقة تهريب الأسلحة على السفينة المذكورة.

 ثم قضية مبعدي كنيسة المهد التي تعتبر اتفاقية مهينة ومعيبة لا تحفظ للفلسطينيين لا كرامة ولا سيادة. وقبلها قضية لجنة التحقيق الدولية في مجازر مخيم جنين ..التي انتهت بعدم قدوم لجنة تحقيق وبطي ملف المجزرة وببقاء عرفات في سجنه بعد حرية دامت ثلاثة أيام فقط لا غير..

كانت صفقات ومحاولات بائسة لفك الحصار عن الرئيس الراحل ياسر عرفات باءت كلها بالفشل. بعد ذلك عرف ياسر عرفات انه مطلوب منه التخلي عن الحقوق الفلسطينية كاملة بعدما تخلت المنظمة عن ثلاثة أرباع فلسطين الكاملة. وهنا فهم عرفات أيضا انه لم يعد قادراً على تقديم المزيد من التنازلات مقابل لا شيء من الجانب الصهيوني وتجاهل عالمي مستمر وآخر عربي مخجل ومؤسف ومخزي. واثبت عرفات قبل تسميمه وشطبه بمؤامرة لا بد ان التاريخ سيكشفها في المستقبل عدم قدرته على التخلي أكثر عن حقوق الفلسطينيين. فقد تخلت سلطته الوطنية ، سلطة اوسلو ، والقيادة التي هيمنت ومازالت تهيمن على المنظمة واستعملتها لتمرير ذلك عن الكثير من الحقوق الفلسطينية ولم يعد أمامها سوى القبول بما تريده الدولة الصهيونية.

 

مات ياسر عرفات بالسم .. ولا يهم من الذي غيبه أو سممه مادام المطلوب تغييب الحقوق الفلسطينية، القضية الوطنية الفلسطينية، الدولة الفلسطينية، حق عودة الشعب الفلسطيني، حق مقاومة الشعب الفلسطيني.والإبقاء على واقع الحال في فلسطين.

 

للأسف هناك أصوات في السلطة و شبه المنظمة وشبه فتح تلتقي في الموقف مع أعداء الشعب الفلسطيني. فشروط أبو مازن لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية لا تختلف عن شروط الصهاينة والإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، مطلوب من حماس ان تنبذ العنف وتتخلى عن المقاومة وتعترف بحق الصهاينة في فلسطين وان توافق على اتفاقيات الذل والمهانة التي وقعتها الحكومات السابقة الفاسدة والتي لا تنتمي لوجع الشعب وحقوقه ومطالبه وجوعه وثورته المستمرة.  كل ذلك مطلوب من حماس لكن لا يوجد مطالب للذين أوصلوا قضية فلسطين إلى الحضيض وأثقلوها بالاتفاقيات التي وقعوها مع الاحتلال وحولوا الشعب الفلسطيني عبرها إلى شعب شحاذين ومتسولين وجياع وعاطلين عن العمل ينتظر المساعدات الدولية المالية المشروطة كي يستطع العيش.

 

الشعب الفلسطيني شعب حر وكريم وصاحب شرف رفيع يراق على جوانبه الدم، كي يصان ويفتدى ويحمى من العابثين به. فحذاري من استمرار الضغط عليه عبر التجويع لأجل التركيع. حيث جرب الذين سبقوا بوش واولمرت وغيرهم من المشاركين في المؤامرة الحالية متانة وصلابة هذا الشعب وعرفوها جيداً. لذا نقول لهم من الصعب كسر إرادة شعب ثائر ومقاوم خاصة انه شعب صاحب تاريخ وحقوق وأرض محتلة ووطن مغتصب. وسوف يقوم هذا الشعب بنفسه بتكنيس شارعه الوطني من كل قذارات المراحل السابقة ومن الذين يجهرون هذه الأيام بالخيانة سواء كانوا أفراداً أم جماعات.

www.safsaf.org