السفيرة الإسرائيلية تنتقد الأسرة الحاكمة في النرويج

 

بقلم : نضال حمد

 

 تسببت تصريحات أطلقتها السفيرة الإسرائيلية في النرويج مريام شومراط في عاصفة غضب وردود فعل في النرويج. حيث أنها تدخلت في ما لا يعنيها متجاوزة بذلك صلاحياتها وكل الخطوط الحمر. إذ ظهرت بمظهر الجاهلة التي تنقصها المعرفة بطبيعة البلد الذي تمثل بلادها فيه كسفيرة. ففي مقابلة تلفزيونية انتقدت شومراط الأسرة الحاكمة النرويجية (التي تحتل منصبا رمزيا لا يخولها القيام بمهام الحكم لأن الحكم في النرويج برلماني). مما اعتبر تجاوزا منها لعملها. وقد قالت اثناء المقابلة المذكورة : " إنني أعتقد أن هناك مكان للفتة طيبة من الأسرة المالكة اتجاه الجالية اليهودية عشية رأس السنة العبرية، بتأكيد التضامن بعد إطلاق النار على كنيس.....، أعذروني لأنني أقولها بهذا الوضوح ولكنني أعتقد أنه يجب القيام بهذه المبادرة الهامة جدا".

 

اعتبر يوناس غاهر ستوري وزير الخارجية النرويجي أقوال شومراط بأنها غير مناسبة.وأضاف ستوري انه يتوجب على سفير  دولة أجنبية أن يعرف أن العائلة المالكة لا يمكنها الرد على ادعاءات من هذا النوع، و عليها أن تعرف أن الحكومة هي من يجب أن يعبر عن موقف السلطات النرويجية. وأعتقد أنها أقوال غير ملائمة من سفير دولة أجنبية في النرويج.

 

 كما انتقدت متحدثة باسم الجالية اليهودية النرويجية تصريحات السفيرة الإسرائيلية التي تحدثت باسم اليهود النرويجيين وطالبتها بالاعتذار من العائلة الحاكمة. وقالت ان السفيرة تصرفت بشكل طائش جدا وغير حكيم. ومعروف ان للأسرة الحاكمة مكانة كبيرة في النرويج ولدى المواطن النرويجي الذي لم يعتد على مثل تلك التصريحات التي تنتقد الأسرة الحاكمة. فهذا شيء جديد على النرويجيين خاصة انه يأتي من سفيرة دولة أجنبية كان ينبغي عليها معرفة الأصول والتقاليد وطبيعة الحياة السياسية ودور العائلة الحاكمة في النظام الديمقراطي البرلماني النرويجي.

 

 ليست هي المرة الأولى التي تتدخل فيها السفارة الإسرائيلية في النرويج في الحياة العامة النرويجية فقد فعلت ذلك سابقاً وهاجمت مثقفين وصحف ونقابات وفنانين ورسامين وحتى سياسيين اتخذوا مواقف قوية من الإرهاب اليومي الذي يمارسه الاحتلال في فلسطين ومارسه مؤخراً كذلك في عدوانه على لبنان. كما تقوم السفيرة أيضا بالكتابة في بعض الصحف النرويجية وتخوض جدل ونقاش مع الإعلاميين والقراء النرويجيين في حملة مضادة للموقف الشعبي النرويجي المعارض بغالبيته لأعمال العدوان والإرهاب التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

 

 في فترة سابقة أثناء العدوان على لبنان نشرت إحدى الصحف رسما كرتونيا يصور رئيس الوزراء اولمرت كصائد للبشر يصطاد الفلسطينيين ببندقيته.مما أثار شومراط وسفارتها حيث قاموا بتوجيه حملة ضد الصحيفة اليومية النرويجية وضد الرسام الذي رسم الكاريكاتور المذكور. ولا نريد هنا العودة أيضا إلى موضوع الأديب النرويجي الكبير يوستن غاردر الذي كتب خلال العدوان على لبنان وبعد مذابح غزة المتكررة مقالته المدوية " لم اعد اعترف بإسرائيل" ليتهم فورا بأكبر نرويجي معادي للسامية وبأنه يكره اليهود واليهودية ويعادي شعب الله المختار. وقد قامت السفيرة في حديثها لوسائل الإعلام بذكر اسمه على أساس انه عامل مشجع ومساعد على تنامي العداء للسامية واليهودية.

 

كما ان الحملة الإسرائيلية المنظمة ضد الشخصيات والمؤسسات النرويجية التي تطالب بمحاسبة او مقاطعة إسرائيل وفرض حصار عليها مستمرة وطالت أيضا شخصيات نرويجية كبيرة وهامة جداً مثل رئيس الوزراء الأسبق كوري فيلوخ الذي لا يخفي انتقاداته اللاذعة والشديدة لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. وقد ذكرت شومراط ايضاً اسمه مع اسم الأديب غاردر كمثال في مقابلتها مع الصحافة ، حيث قالت أنهما احد أسباب تنامي العداء لليهود بسبب ما يقولانه عن إسرائيل.

 

كما كان أصدقاء إسرائيل ومعهم السفارة الإسرائيلية وجهوا في السابق الاتهامات لزعيمة حزب اليسار الاشتراكي، وزيرة المال في الحكومة الحالية كرستن هلفرشون المعروفة بتأييدها ومناصرتها للقضية الفلسطينية، والتي كانت دعت الشعب النرويجي بداية هذا العام لمقاطعة البضائع الإسرائيلية. ومعروف ان حزب اليسار الاشتراكي الذي تتزعمه نضم حملة كبيرة في النرويج تهدف لمقاطعة إسرائيل وتبنى الحزب قضية المقاطعة. كما وجهت نفس الاتهامات للسيدة غريد ليف فالا رئيسة نقابات عمال النرويج بسبب موقفها الثابت في دعم الشعب الفلسطيني ورفض الاحتلال والارهاب والعدوان وخرق القوانين الدولية. اتهمت فالا بمعاداة إسرائيل واليهود لأنها تريد أيضا فرض عقوبات على كيان الاحتلال الإسرائيلي وتقف مع مقاطعته.وهناك شخصيات نرويجية كثيرة تعرضت للهجوم والتشهير بسبب موقفها من أعمال إسرائيل العدوانية.

 

تأتي هذه الموجة الجديدة من التصريحات بعد الاعتداء الذي تعرض له كنيس يهودي في اوسلو الأسبوع الماضي حيث قام أربعة أشخاص بإطلاق 11 رصاصة على واجهة وجدار الكنيس . تبين فيما بعد أن الشرطة كانت تراقب هؤلاء الأشخاص وأنها وضعت أجهزة رصد وتنصت في سياراتهم وراقبت هواتفهم. ويقبع هؤلاء الأشخاص الآن في السجن رهن التوقيف ويخضعون للاستجواب وهناك أقوال بان احدهم وهو زعيم المجموعة من أصول باكستانية ومعروف بتاريخه الجنائي، كان قد سافر إلى باكستان ودخل مدرسة إسلامية تعلم فيها الدين، وانه تحدث عن بالغ تأثره بمذبحة عائلة هدى غالية على شاطئ غزة. وقالت وسائل الإعلام النرويجية أنه كان في ألمانيا حيث اعتقل هناك وبحوزته صور لتلك المذبحة التي ارتكبها الإسرائيليون. على كل حال يبقى كل هذا مجرد كلام إلى أن تتضح الحقائق خلال الأيام القادمة. لكن على شومراط شد الأحزمة والرحيل لأنها أحرقت جسور التواصل مع شعب هو بالأصل غير راض عن سياسة كيانها.

www.safsaf.org