العالم الغربي يكافئ الإجرام الصهيوني

 

 بقلم : نضال حمد

 

هكذا هي الحقيقة ويجب علينا الاعتراف بعجزنا عن إحداث تغييرات كبيرة في مواقف الغرب .. إذ بالرغم من كل الجرائم الإرهابية والدموية التي قامت وتقوم بها محمية الصهاينة في فلسطين المحتلة، إلا أن الغرب وعلى رأسه الإدارة الأمريكية يقف مع الصهاينة، وقفة بلا خجل وبدون تأنيب ضمير. وقفة أجير أو إنسان هزيل وحقير، إنسان ضعيف وجبان، يرى الحقيقة واضحة ويسمع أنات الضحايا لكنه لا يمنح لقب الضحية سوى للمجرم القاتل الذي يكتب بدماء ضحاياه خطاباته المرسلة للعالم. هذا المجرم حرص كل الحرص على استغلال معاناة ودماء ضحاياه لتكريسها لخدمة مشروعه الاستعلائي الاستعماري. حيث ان خلاياه المنظمة والممولة جيدا تنتشر في كل مكان وتقوم بخدمته.

 

أما اليوم فقد وصلنا إلى قمة عصر الانحطاط العالمي وبما ان أمريكا هي طليعة الانحطاط العالمي كما قال وكتب الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي، فان هيمنتها على العالم جعلت قسما كبيرا منه أكثر انحطاطا من أمريكا نفسها. فالجهة التي لا تلتزم بالقرارات الدولية والقانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان وحماية السكان المدنيين أثناء الحرب وفي مناطق النزاع تحظى برعاية خاصة وبقرارات دولية تحمي وتصون عدوانها وتفرض على الآخرين الضحايا دفع فاتورة أبادتهم وتدميرهم.

 

تلك الجهة هي بطبيعة الحال نفس الجهة التي تعتقل وتأسر وتختطف آلاف مؤلفة من الفلسطينيين والعرب منذ عشرات السنين، وتمارس أبشع أنواع الاحتلال والعدوان على الفلسطينيين والجيران العرب. و رغم ذلك تحظى برعاية خاصة وكلمات دافئة وعبارات منظمة ومنسقة وقليلة الحدة تراعي خصوصية كيان الإرهاب الصهيوني، وعدم إثارة غضب الراعي الأمريكي، راعي الأنظمة في شرق المتوسط والدول في أوروبا والبقر في أمريكا. تلك الجهة فوق القانون والمحاسبة، لأنها جهة الإدارة الأمريكية المختارة، ودولة الأمم المتحدة المختارة، كيف لا وهي الدولة الوحيدة في العالم التي ولدت بقرار دولي عكس بقية دول المعمورة. ولدت لمصلحة جهات معينة وستبقى كذلك حتى يستطيع العرب شطب تلك المصالح وصد تطاول واستعلاء تلك الجهات المعينة.

 

قام مؤخراً كوفي أنان رئيس الأمم المتحدة التي عجزت عن استصدار قرار أممي يدين قيام الصهاينة بقتل وقصف الجنود الدوليين في جنوب لبنان، بزيارة خاصة لذوي الجنود الأسرى الإسرائيليين الذين هم بنفس الوقت من نفس فئة وفصيلة الجنود الذين قتلوا الجنود الدوليين في جنوب لبنان مؤخراً. طبعا أراد انان ان يقول عبر ذلك ان الأمم المتحدة تتعاطف مع الصهاينة وأسراهم. وهو بذلك لم ولا يراعي مشاعر عائلات الأسرى الفلسطينيين والعرب الذين تعج أدراج مكاتب الأمم المتحدة ومنظماتها بشكاواهم ورسائلهم،تلك التي لم تجد صدىً أممي في أروقة الأمم المتحدة. وأنان الذي أصبح منذ زمن طويل مجرد تمثال يتحرك بريمونتكونترول أمريكي، تجاوز بزيارته تلك عشرة آلاف عائلة فلسطينية وعشرات العائلات العربية التي لها أبناء وبنات وحتى أطفال في سجون الصهاينة. كوفي أنان الذي زار لبنان قبل فلسطين المحتلة لم يقم بزيارة عائلات يحيى سكاف وسمير القنطار ومحمد فران ونسيم نسر، الذين مضى على سجن واختطاف بعضهم أكثر من 25 عاما.ولم يزر أيضاً عائلات ضحايا المجازر الصهيونية في لبنان والتي حدثت مؤخراً وراح ضحيتها مئات الأبرياء اللبنانيين. كما أنه لم يزر عائلات أكثر من ثلاثمائة ( 300) أسير فلسطيني مضى على اعتقالهم ما بين 15 و 30 عاماً.

 

ان حجم الهوان العربي كبير والذل الذي يرافق البلدان العربية هذه الأيام اكبر من أن يوصف وأوسع من كل الفيافي والصحاري العربية وأكثر لهبا وحرقانا من شمس آب اللهاب. فمتى ستنهض أمة العرب من نومها الإجباري، لتقول لا لكل الذين أهانوا شرف هذه الأمة ومرغوا سمعتها بالوحل ودفنوا رأسها بالرمل. ومتى سيمسك المواطن العربي بزمام الأمور وبأنظمة الحكم في بلاده التي تواجه الأعداء في الداخل ومن الخارج. إنها مسألة وقت ونأمل أن لا تطول كثيرا بحيث يأتي اليوم الذي تمسح فيه الشعوب العربية غبار الهزائم الرسمية وتعطي المقاومة العربية الشعبية مفاتيح البلاد وتسلمها مصير الأمة، بعدما تقوم برمي الماضي القريب لأنظمة الحكم البائدة في سلة المهملات. عندما تفعل الشعوب العربية ذلك سوف تراجع الأنظمة الغربية وعلى رأسها الإدارة الأمريكية مواقفها وتعيد النظر في سياساتها وقد تتبدل الأمور رأسا على عقب ومن يدري..

 

 www.safsaf.org