الصهاينة تاريخ يحسب بالمجازر

 

بقلم : نضال حمد : مدير موقع الصفصاف الإخباري في النرويج

 

قبل نحو ربع قرن من الآن وفي مثل هذه الأيام كانت بيروت تئن تحت وطأة الحصار والقصف والغارات والعدوان من قبل الطائرات والقوات الإسرائيلية الغازية. في نفس الوقت كان الصمود اللبناني الفلسطيني المشترك يتألق، ويزداد عنفواناً كلما تقدم الحصار وكلما مرت الأيام التي كانت مثل السنوات القمرية، طويلة ومديدة لا تنتهي بسهولة أو بسرعة. لم يكن حينها حزب الله قد ولد بعد في لبنان، بل كان هناك مقاومون إسلاميون يقاتلون مع الفلسطينيين واليساريين والقوميين من اللبنانيين في الحركة الوطنية اللبنانية. صمدت بيروت كآخر مرفأ ثوري عربي لتجميع سفن الضياع الثوري الأممي، وقاتلت بما فيها من روح المقاومة وعنفوان المرأة الثورة.. قاتلت بإرادة المقاومة العربية الثورية التي كانت تتجمع في صفوف الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، حيث انتصرت أخلاقيا ومعنويا وزمنياً على آلة الدمار والخراب والقتل والهمجية التي تمثلت بمجزرة صبرا وشاتيلا وقبلها بمجازر كثيرة نذكر منها مجزرة المهجرين في احد المباني السكنية قرب حديقة الصنائع،حيث قصفت طائرات الصهاينة تلك البناية بقنابل فراغية فدمرتها على رؤوس المهجرين الذي كانوا يسكنونها، كان سكان البناية بغالبيتهم الساحقة من مهجري مخيمات جسر الباشا وضبية وتل الزعتر ، تلك المخيمات التي أبادتها قوات بشير الجميل حليف إسرائيل وبمساعدة عرب آخرين.

 

 كان ذلك سنة 1982 وفي حصار بيروت الشهير، أما الآن وفي ظل عودة المهجرين إلى حديقة الصنائع حيث افترشوا الأرض والتحفوا السماء ، تعود بنا دورة الحياة من جديد إلى هناك والى المآسي السابقة التي عادت على شكل دورات مرعبة من المجازر والمذابح اليومية في كل مناطق لبنان.  فالكيان الصهيوني العنصري الفاشي ، الاستعلائي المثقل بالوهم والمرض والغرور يرتكب المجازر الهمجية والدموية البشعة كل ساعة وكل يوم، وتقوم قواته بارتكابها دون محاسبة وبلا رقابة وبصمت عربي مذهل وتآمر أمريكي وآخر في جزء منه أوروبي كبير ومعيب. وتعتبر الدولة الصهيونية نفسها بريئة من دماء اللبنانيين وأدهى من ذلك تعتبر ان حزب الله مسئولا عن تلك الدماء بحجة انه ينتشر أو يخبأ السلاح في الأماكن السكنية. وعندما يبرر الصهاينة أفعالهم الشنيعة يلقون باللوم على الدولة اللبنانية كذلك باعتبارها مسؤولة عن البلاد ولأنها لا تفرض سلطتها على الجنوب ومناطق الحدود حيث تتواجد قوات حزب الله والمقاومة اللبنانية.

 

هناك من الصهاينة أمثال نتنياهو الذي قال في مقابلة أجرتها معه محطة بي بي سي ( ان صواريخ حزب الله توجه نحو المدنيين الإسرائيليين لقتلهم أما صواريخ إسرائيل تقتل المدنيين او تصيبهم عن طرق الخطأ).. هكذا يتحدث قادة الصهاينة فيما يعتبر صهاينة آخرون وهم من اليسار وأدباء الكيان الصهيوني مثل دافيد غروسمان ،أ . ب يهوشواع و عاموس عوز ان هذه الحرب مبررة وان الجرائم الإسرائيلية ضد الإنسانية أيضا مبررة. يقولون ويكتبون هذا رغم أنها جرائم حرب من الدرجة الأولى وهي أسوا من جرائم حرب أخرى حصلت بحق أجدادهم في أوروبا. على كل حال لا بد للصهاينة سواء كانوا من اليسار او اليمين ان يعرفوا انه لا يذهب حق وراءه مطالب وان كافة جرائمهم يجب ان توثق وان توضع في أرشيف حتى يتم استخدامها حين يصبح بالامكان جلب الصهاينة إلى محاكم مجرمي الحرب اليهود الدولية. أسوة بمحاكم مجرمي الحرب من دول العالم المختلفة.

 

في هذه الحرب التي بدأت على الفلسطينيين وتوسعت لتشمل بوحشية بالغة اللبنانيين نلاحظ أن شعوب العالم المتحضر والمتمدن بدأت تخرج من بيت العبودية الذي اسمه معاداة السامية، وبدأ المواطن الأوروبي يتحدث بلا حرج عن دموية وهمجية إسرائيل ومخالفتها لكل قوانين الأرض والسماء. ولم يتوقف الأمر عند مئات الرسائل الألمانية التي وصلت إلى المجلس اليهودي الألماني وكيل كيان إسرائيل في ألمانيا من مواطنين المان.والتي عبر البعض فيها عن اعتقاده بان إسرائيل هي السبب في كل حروب الدنيا.ولان الألمان يعتقدون بجدية ذلك فقد ألغت مدينة تيرير الألمانية حفلات موسيقية كانت مقررة بمشاركة فرق غناء يهودية وذلك احتجاجا على ما يجري في لبنان.

 

 أما في النرويج فقد قام رسام كاريكاتور نرويجي برسم رئيس وزراء إسرائيل اولمرت كصائد للفلسطينيين ببندقيته الحربية. مما أثار حفيظة أصدقاء إسرائيل في النرويج وسفيرة الكيان الصهيوني هناك التي رفعت دعوى وشكاوى ضد الرسام المذكور.

 

في مكان آخر وبلغة شديدة وحازمة كتب الأديب النرويجي المعروف ، صاحب كتاب "عالم صوفيا" يوستاين جرودير وهو أحد أهم كتاب وأدباء النرويج مقالة بعنوان " شعب الله المختار ، لم نعد نعترف بإسرائيل". وقد فجرت هذه المقالة جدلا كبيرا بين أدباء وكتاب وقراء الصحف النرويجية. وقال جرودير ان اعتبار اليهود شعبا مختارا من قبل الله بالنسبة له عنصرية.. وقال لأننا نراهم يرتكبون الجرائم وقد اتخذوا الوعود الإلهية ذريعة للإجرام والاحتلال والفصل العنصري. وأنه في السابق لم نكن نعترف بنظام الابارتهايد في جنوب أفريقيا، ولا بنظام طالبان في أفغانستان، وكثيرين منا لم يعترفوا بنظام صدام حسين في العراق، ولا بنظام التطهير العرقي الصربي في البوسنة. يجب منذ الآن ان نعود أنفسنا لفكرة ان دولة إسرائيل بصورتها الحالية يجب ان تكون بذمة التاريخ. وأضاف لو استطاعت الكلمات والأخلاق ان تزيل جدار الفصل العنصري الذي تبنيه إسرائيل لذابت دولة إسرائيل واختفت ، إنها دولة بدون جهاز مناعة وبدون بشرة تحميها. وكتب كذلك عن مجازر قانا وغزة : هل يعتقد الإسرائيليون ان نفسا واحدة إسرائيلية واحدة أكثر أهمية من أربعين نفسا فلسطينية ولبنانية؟ يحاول هنا جرودير إيقاظ الضمير العالمي وفتح باب للنقاش حول إرهاب كيان إسرائيل وعزل الكيان عن اليهودية كدين وعن اليهود في العالم وحصره في مكانه وفضحه وكشف همجيته. وهذا كلام عاقل وتوجه سليم يجب ان تعمل عليه كافة القوى المناصرة والمؤيدة لشعبي لبنان وفلسطين.

 

ان التاريخ الصهيوني الأسود يعيد تكرار نفسه كل فترة وتكاد لا تخلو مرحلة زمنية منذ ولادة كيان الإرهاب الصهيوني فوق ارض الشعب الفلسطيني المشرد ، من مجزرة أو مذبحة أو أكثر من مجزرة واحدة او مذبحة واحدة. انه تاريخ أسود ، بشع ، دموي ، همجي ، سادي ، عنصري ، غيبي ، اجتثاتي ، اقتلاعي ، استئصالي مكتوب ومحسوب بالمذابح والمجازر وأيام الابادة والتصفيات والاغتيالات والتدمير والمحو المرسوم للعرب سواء في فلسطين او في لبنان. يكفي أن يلقي المرء نظرة حسابية على يوم واحد من أيام العدوان على لبنان ، ولنأخذ مثالا يوم أمس الثلاثاء، الثامن من آب أغسطس 2006 ، في هذا اليوم تمكنا من إحصاء أكثر من مجزرة ارتكبها الصهاينة بحق المدنيين . فهل قتل وجرح مئات اللبنانيين في يوم واحد مجزرة أم مجموعة مجازر؟ بالطبع مجموعة مجازر منظمة ومع سبق الإصرار.. مجازر بدأت في الجنوب وامتدت إلى الشياح في بيروت ولم تنته بالغازية قرب صيدا أو بعرسال في البقاع. انه زمن المجازر الصهيونية المترافقة مع مجازر أخوية عربية سياسية ارتكبتها وترتكبها الحكومات التي تحكم وفق تقويم بوش وكعب حذاء كونداليسا رايس، آخر حمالات الحطب في هذا الزمن العربي البذيء و الرديء.. زمن لم نجد فيه حاكما عربياً صاحب كرامة وموقف ونخوة وإرادة سوى رئيس فنزويلا الشقيقة هوغو شافيز، الذي سحب سفير بلاده من تل أبيب، بينما سفراء العرب يجلسون في سفاراتهم وممثلياتهم المشيدة في تل الربيع العربية التي أقيمت فوقها تل أبيب بالقوة والإرهاب.. في ما سفراء وممثلو الصهاينة منتشرون في العواصم العربية المطبعة والأخرى المتطبعة

.

 www.safsaf.org