جوستن جاردر : مقالته لم تكن البداية وليست هي النهاية

بقلم مدير تحرير موقع الصفصاف

21.08.2006

أوسلو - الصفصاف : يكتشف المتتبع لتطور الموقف الشعبي النرويجي من كيان إسرائيل الغاصب بأن هناك نموا كبيرا في نسبة النرويجيين الرافضين للاحتلال الإسرائيلي ولأعماله التي يصفونها بغير الإنسانية وغير القانونية وحتى هناك منهم من يصفها بالأعمال الوحشية الفظيعة. وكانت السنوات الأخيرة خاصة بعد اندلاع انتفاضة الأقصى أثبتت بدون شك أن تصرفات الاحتلال الإسرائيلي مرفوضة من قبل معظم الأوروبيين وبخاصة النرويجيين. حيث عبرت الشريحة المثقفة النرويجية عن رفضها لأعمال الصهاينة بطرق مختلفة ، إن في مجالات الفكر والفن  والموسيقى والرسم والكاريكاتور والنحت والتصوير أو في الكتابة والتحليل وعبر وسائل الإعلام بمختلف أنواعها. كما انعكست تلك المواقف الشعبية على مواقف أحزاب وقيادات ورموز مجتمع ودولة وسياسة في المملكة النائية. مثل زعيمة حزب اليسار الاشتراكي ، ووزيرة المال في الحكومة الحالية كرستن هلفرشون ، التي طالبت المستهلكين في النرويج بداية السنة الجارية بمقاطعة البضائع الإسرائيلية. ومعروف ان حزبها يتبنى فكرة المقاطعة ويعمل على تحقيقها ونشرها بالتنسيق مع منظمات ومؤسسات وجهات نرويجية عديدة.  ولا يعتبر مقال الكاتب الروائي النرويجي الكبير جوستن جاردر بداية تلك المواقف ، لكنه بالتأكيد يعتبر أهمها على الإطلاق. لأنه جاء من كاتب كبير ومحترم ومرموق في النرويج وفي العالم أجمع. وحمل موقفا حاسما وواضحا من كل الأعمال الإجرامية الإسرائيلية. وترافقت مقالته مع الأزمة الكبيرة التي أثارها الرسم الكرتوني للرسام النرويجي الشهير فين غرافس، الذي صور رئيس وزراء الكيان الصهيوني اولمرت كصائد وقناص للفلسطينيين ، يتلذذ بأفعاله الشريرة. كما تبعهما مباشرة احد أهم واكبر المنتجين الموسيقيين في النرويج ، اريك هيلليستاد الذي طالب بمقاطعة الفنانين والموسيقيين والنحاتين الإسرائيليين. ويعتبر هيللستاد أحد أهم المنتجين أيضا للموسيقى والأناشيد الكنسية والدينية في النرويج. وقبل غرافس وجاردر وهيلليستاد قام آخرون بأعمال مختلفة تبين وتظهر وحشية وسادية ودموية ولا إنسانية إسرائيل وأوجه الشبه بين جرائمها وجرائم النازيين.  لذا لا يوجد مفاجآت في موقف الشبيبة النرويجية وحتى المجتمع النرويجي من الكيان  الإسرائيلي. فنسبة ال60-% من النرويجيين التي ترى ان إسرائيل تجاوزت حدودها في حربها على لبنان قد ترتفع في المستقبل. وهذا ينطبق أيضا على نسبة 35% من الشبيبة النرويجية التي لا تعترف بوجود كيان إسرائيل. فمن خلال معرفتنا بطبيعة الشعب النرويجي المحب للسلام والمسالم، وهو الشعب الذي لا يخفي تعاطفه مع الضحية ضد الجلاد، نعتقد أن الستارة التي كانت تحجب الرؤية عن حقيقة كيان إسرائيل بالنسبة للمواطن النرويجي قد انسدلت وذهبت بلا عودة. هذا باختصار شيء بسيط ومختصر عن دليل سنعده قريبا يوضح تطور الموقف الشعبي النرويجي من الأعمال الإسرائيلية سواء في فلسطين أو لبنان.

www.safsaf.org