مشايخ وأئمة آخر زمن

 28.07.2006

نضال حمد - أوسلو - الصفصاف

 

الآن فقط يستطيع المواطن العربي والمسلم أن يفهم بشكل واضح لماذا تراجعت الدول الإسلامية ولماذا غابت العروبة وتقسمت الدول العربية. ولماذا الآن فقط ؟ فالجواب بسيط وقد جاءنا من خلف عمائم بعض مشايخ السعودية. مشايخ العصر العربي المنحط والذي يشترى ويباع فيه بعض رجال الدين والمشايخ وأهل الإفتاء بنفس الطريقة التي يتم فيها بيع وشراء النفط. ففي السعودية خرج على المسلمين دعي ، يقال انه شيخ ورجل دين ، اسمه عبدالله بن جبرين، قرأ على الناس بلهجة غريبة عن العرب والمسلمين فتوى أصدرتها كونداليسا رايس وقام حضرته بتلاوتها على أمة محمد بن عبدالله سيد العالمين.

 

 تقول فتوى رايس- بن جبرين أنه "لا يجوز نصرة هذا الحزب الرافضي (في إشارة إلى حزب الله) ولا يجوز الانضواء تحت إمرتهم ولا يجوز الدعاء لهم بالنصر والتمكين، ونصيحتنا لأهل السنة أن يتبرؤوا منهم وأن يخذلوا من ينضموا إليهم وأن يبينوا عداوتهم للإسلام والمسلمين وضررهم قديماً وحديثاً على أهل السنة، فإن الرافضة دائماً يضمرون العداء لأهل السنة ويحاولون بقدر الاستطاعة إظهار عيوب أهل السنة والطعن فيهم والمكر بهم، وإذا كان كذلك فإن كل من والاهم دخل في حكمهم لقول الله تعالى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُم}".

 

أما بعض الذين يعتبرون من عقلاء أهل السنة في السعودية وهم من مماليك الحكم في المملكة السعودية ومنهم الداعية ناصر العمر ،الذي يتمتع بشعبية فقد صرح هذا المملوك في موقعه الالكتروني لأتباعه " إن حزب الله لا يقاتل باسم المسلمين السنة في فلسطين أو في أي مكان آخر، لكنه أداة في أيدي الحرس الثوري الإيراني". وهناك داعية آخر يدعى محسن العوجى استبعد إقدام السعوديون على دعم حزب الله سواء بالمال أو بالقتال في صفوفه كما حصل في العراق. لكنه استثنى من ذلك بعض الشيعة في شرق السعودية. نقول لهم أن فلسطين تفخر كل الفخر بما يقوم به أبطال حزب الله في جنوب لبنان وشمال فلسطين. وأنها تعتبرهم السند العربي والإسلامي الوحيد في الوقت الراهن. ولا فرق عند الفلسطيني الذي يذبح كل يوم بين سني أو شيعي إلا بمحاربة ومواجهة كيان وعدوان إسرائيل.

 

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: من الذي نصب هؤلاء المشايخ دعاة وناطقين رسميين باسم أهل السنة ؟ومن الذي يقبل بان ينطق بعض مشايخ الحكم والحكومات باسم الله والشعوب والقرآن والإسلام؟ وهل يحق لهؤلاء المرتدين عن إجماع الأمة في الدفاع عن لبنان وفلسطين والعراق التحدث باسم ملايين المسلمين السنة ؟ وهل يحق لهم ان يفتوا بنما يشاءون وان يحللوا للأمريكان والصهاينة بناء القواعد والمعسكرات في ارض محمد بن عبدالله رسول الإسلام والحرية والسلام ؟ لا يحق لهؤلاء المنافقين والمرتدين والهاربين من واجبهم الديني والشرعي والقومي والوطني ان يتحدثوا عن ذلك ولا ان يفتوا زورا وبهتانا بالكذب والنفاق وبما لا يعرفون. فالمعركة ليست معركة سنة وشيعة ويهود وفرس بل هي معركة أمة عربية يراد لها أن لا تبقى واحدة وان تصبح جزءا من عالم أمريكي جديد وشرق متوسط جديد تحكمه الصهيونية من تل أبيب. وتحميه أموال النفط العربي ومخابرات الأنظمة الفاسدة التي لم تتمكن منذ نكبة فلسطين من الحفاظ على أمن البلاد العربية.

 

رغم سوداوية الأخبار التي تجيء من السعودية إلا أنه في ارض محمد بن عبدالله يوجد الكثير من الخيريين وأصحاب الضمائر الحية والمواقف العربية والإسلامية الأصيلة. وهؤلاء هم حماة مخلصون للإسلام والعروبة. ومنهم من يرفع الراية عاليا كما كان يفعل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وكما كان يفعل كذلك سيف الله المسلول خالد بن الوليد، قائد الفتوحات الإسلامية وهازم الروم وكل أعداء الإسلام. وكما فعل الكردي المسلم صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من الصليبيين. ومن هؤلاء الشرفاء والأوفياء للراية الداعية الإسلامي المعروف الشيخ سليمان العودة الذي أعلن بصراحة ووضوح وعلى الملء ضرورة تأييد حزب الله وأضاف ان الخلاف التاريخي مع الشيعة يجب ان ينحى في الوقت الراهن. وقد وقف نفس الموقف الشيخ عبد العزيز القسام الذي ينتمي كما العودة لأصحاب الضمائر الحرة والعقول المنفتحة. وهم من المدرسة التي تجيد استخدام لغة الإسلام الصحيحة. أي لغة العقل والانتماء والأمانة والشرف والوعي بمصالح الدين والأمة. وشتان ما بين شيخ وداعية حر وصلب وأمين وعاقل وصالح وما بين داعية بدل عمامته برداء كونداليسا رايس وبقلنسوة وزير خارجية إسرائيل.

 

  www.safsaf.org