اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية شاهد زور

 

نضال حمد - اوسلو

 

ان الاجتماع المباغت للجنة التنفيذية المنتهية الصلاحية والفاقدة للشرعية الانتخابية والقانونية يقود إلى استنتاج واحد مفاده أن تلك اللجنة ليست أكثر من ختم لتمرير العار والإذلال وتمهيد الطريق للاستسلام أو حتى للحرب الأهلية الفلسطينية. فلجنة مثلها مر على انتخابها في المجلس الوطني الفلسطيني أكثر من 15 عاما ، حيث كانت انتخابات المجلس الوطني واللجنة التنفيذية تعجن وتخبز كما يحلو للبعض. إذ كان شخص واحد أو أكثر يضعوا من يريدون ويشطبون من لا يريدوه من عضويتها، سواء كانت الأكثرية ضد أو مع قرارهم. ولا يمكننا أن نلوم فتح وحدها بل أيضاً الفصائل الأخرى التي كانت عاجزة عن مواجهة ساعة الحقيقة.والتي سمحت لفتح ان تسيطر على مجريات الأمور ومقدرات المنظمة بشكل كامل مما أثقل حمل فتح كثيرا ومما جعل المنظمة تصبح فتحاوية أكثر مما هي فلسطينية.كانت فتح سيطرت على أكثر من النصف زائد واحد في المنظمة، عبر وضعها شخصيات مستقلة في المجلسين الوطني والمركزي وكذلك في اللجنة التنفيذية، وهؤلاء المستقلين كانوا تابعين لفتح أو للرئيس الراحل عرفات شخصياً. مما يعني أنهم غير مستقلين عملياً. هذا ما كانت تثبته نتائج التصويت على القرارات ، تقريباً في كافة مؤسسات ونقابات واتحادات ولجان المنظمة ومنها اللجنة التنفيذية موضوع حديثنا هذا اليوم.

 

لقد أراد عباس من خلال استدعائه عجائز اللجنة التنفيذية حسب وصف الوزير عاطف عدوان لهم، أن يخرج بقرار مواجهة مع حماس يكون لباسه شرعي بحسب متطلبات السياسية القانونية الأمريكية للوطن العربي الكبير. فالشرعية هذه الأيام في وطننا العربي تكتسب من البيت الأبيض الأمريكي، حيث الحاكم بأمر يهوه وصهيون، الرئيس الصغير جورج بوش ووزيرة خارجيته كونداليسا رايس ، الخارجة من قبو العبودية الأمريكية والكراهية اليانكية المحلية إلى نجومية دولية تمارس فيها أدوارها عبر التآمر على الفلسطينيين والمسلمين والأمة العربية. بدلاً من قيامها بمساعدة المعذبين والمظلومين مثل أجدادها على نيل الحرية. جاءت رايس إلى بلاد الفلسطينيين المحتلة، وأعطت عباس المحتضر سياسياً قرارا بضرورة التصعيد وفق توجهات السياسة الأمريكية التي كان لها أكبر الدور والتأثير في الانقلاب العباسي-الدحلاني داخل المجلس الثوري لحركة فتح. هذا الذي بدوره مضى على انتخابه سنوات طويلة جرفت معها من جرفت منه وبدلته تبديلا ، حتى أن تسميته بالمجلس الثوري ماعادت تنفع لأنه أصبح مجلسا مستسلماً ومتاجرا بمعاناة وحقوق وقضية الشعب الفلسطيني. نقول هذا بكل أسف وحزن لأن المجلس الثوري الذي أنجب شهداء ومناضلين كبار وقاد عمليا سنوات الشموخ والكبرياء والعنفوان في مسيرة فتح العاصفة بالشهداء والتضحيات والعطاء وصل إلى هذه النقطة المظلمة من حياته.

 

أعضاء اللجنة التنفيذية ورئيسها لا يمثلون الشعب الفلسطيني لأنهم بلا غطاء شرعي شعبي أو ثوري. لم يتم انتخابهم من قبل الشعب الفلسطيني لا اليوم ولا قبل سنوات، حيث لم تكن هناك عمليات انتخاب عادية، فقد جرت عمليات انتخاب فصائلية غريبة عجيبة قسمت الحصص داخل المنظمة ومؤسساتها قبل عودة قيادة المنظمة إلى اوسلو بسنوات عديدة. اما رئيس السلطة تم انتخابه من قبل جزء بسيط من شعب فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة.ولم ينتخب لا رئيسا للمنظمة ولا لدولة فلسطين ولا للشعب الفلسطيني، مع التأكيد ان هكذا خيار لا يمكن ان يرى النور مستقبلاً، لأن شعب فلسطين اكبر من ان ينتخب شخصاًً فلسطينيا يسير على الطريقة الأمريكية.

 

بما أن هؤلاء العجائز والعاجزين سياسياً في اللجنة التنفيذية يفتقدون للشرعيتين الشعبية والانتخابية فانه لا يحق لهم ولا يجوز ان يصدروا بيانات ويعقدوا اجتماعات تخرج بقرارات حرب أهلية فلسطينية. فقرارات اللجنة التنفيذية في اجتماعها الأخير قرارات أمريكية تصعيدية تعزز نهج الحصار والإغلاق والتجويع والاقتتال الداخلي الفلسطيني، وتعيق أي توجه نحو الوحدة الوطنية الفلسطينية وبرنامج حد أدنى أو إجماع وطني فلسطيني. وتساعد على استمرار سياسة التجويع الممارسة عالميا وعربيا ضد الشعب الفلسطيني. وهذا التوجه لدى اللجنة التنفيذية ورئيسها ليس جديداً فعباس يعتبر مهندس ومدير مدرسة الأوسلة في فلسطين. وقد ذكرني موقف عباس واللجنة التنفيذية بنقاش دار الشهر الماضي بيني وبين السفير الفلسطيني ممثل منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية في النرويج، حيث كنا نشارك في اجتماع كبير للمنظمة النرويجية الموحدة من أجل فلسطين وهي منظمة تضم في صفوفها كل المنظمات واللجان والأحزاب النرويجية المناصرة والمؤيدة للقضية الفلسطينية. وكان يوجد في الاجتماع أعضاء من البرلمان النرويجي تربطنا بهم صداقة وهم من أشد المناصرين لحقوق شعبنا. تحدث الأخ ممثل المنظمة عن الوضع الفلسطيني وحكومة الوحدة الوطنية وضرورتها و الخ.. لكنه ربط مسبقا أي فشل للحكومة بخالد مشعل وسوريا وإيران مستبعداً تماما العوامل الأخرى. مما اضطرني إلى مقاطعته والقول " إن أي فشل للحوار الوطني وحكومة الوحدة الوطنية سوف يكون بسبب محمود عباس لأن للرجل توجهاته وبرنامجه الذي لا يتناسب مع أي برنامج إجماع وطني وحد أدنى يحفظ كرامة وحقوق الشعب الفلسطيني، حتى أن وثيقة الأسرى أو الوفاق الوطني لا تناسب عباس وتوجهاته السياسية.كما ستساعده في ذلك سياسات مصر والأردن التي تصب في نهاية المطاف في نفس السياسة الأمريكية". وهذا بالفعل ما أكدته زيارة بوش الأخيرة للمنطقة.

 

اللجنة التنفيذية للمنظمة مثلها مثل معظم سفارات المنظمة في الخارج لا تمثل طموحات وتوجهات وإرادة الشعب الفلسطيني، بقدر ما تمثل توجهات رئيسها محمود عباس وبرنامجه السياسي المرفوض فلسطينياً من مخيمات رفح وجباليا والبريج و الدهيشة وجنين وبلاطة في الداخل حتى مخيمات اليرموك والوحدات وعين الحلوة في الشتات. ولكي يقبل الفلسطيني ان تمثله سفارات المنظمة يجب ان تكون هناك سياسة واضحة للمنظمة تمثل رأي وتوجهات شعبنا لا رأي وتوجهات فريق الأوسلة العباسي الدحلاني في فلسطين المحتلة. ومن هنا  وحتى تتم عملية إعادة الاعتبار والإصلاح والبناء الوطني الشاملة في مؤسسات المنظمة يجب عدم التعامل مع اللجنة التنفيذية وغيرها على أساس أنهم الشرعية كما يدعون بل على أساس أنهم يغتصبون الشرعية الفلسطينية ويحتلون مؤسسات المنظمة. يجب العمل على تحرير منظمة التحرير الفلسطينية التي هي بمثابة الكيان الوطني للشعب الفلسطيني من مغتصبيها المتاجرين بقضية فلسطين في أسواق النخاسة، ومن المنتفعين الصغار والكبار الذين همهم فقط البقاء في مراكز القرار والمال مدعومين أمريكياً. إن لجنة فيها أمثال صاحب مبادرة جنيف وغيره من المتأوسلين لا يمكنها ان تقود أو تمثل الشعب الفلسطيني الذي أنجب آلاف المناضلين والمجاهدين والمقاومين. لذا يجب عدم هدم المنظمة بل العمل على تحريرها من المحتلين والمغتصبين. وذلك يكون بالانتخابات الديمقراطية للمجلس الوطني الفلسطيني مع استحداث أو استنباط قوانين انتخابية تتناسب وأوضاع الشعب الفلسطيني وجغرافيا وجوده وشتاته.وقد بدأت منذ فترة طلائع العمل الفلسطيني المتمثلة في الجاليات والمؤسسات والروابط والجمعيات والمراكز الفلسطينية في أوروبا وأمريكا توجها جاداً بهذا الخصوص.

 

ختاما نعود  للبيت الفتحاوي ونقول أن فتح نفسها مغتصبة ومحتلة، وبما أنها مغتصبة ومحتلة يتوجب على أبناء فتح النجباء والمخلصين والشرفاء البدء بعملية تطهيرها واسترجاعها من أيدي العابثين والمغتصبين ، التي تعبث بها وبمصير وقضية شعب فلسطين.ولا مجال أمام هؤلاء سوى إعلاء صوت الحق والحرية والمقاومة والمصلحة الوطنية العامة فوق صوت الحركة والمصلحة التنظيمية الخاصة. إذ لم يعد هناك تقاسم مصالح داخل فتح لأنها عمليا ماعادت فتح التي نعرفها بل أصبحت فتح التي تغتصبها مجموعة من المنتفعين، ومجموعة أخرى من قادة المصادفة من بعض العجائز وبعض الشباب الذي يعملون وفق التقويم الأمريكي.

 

 www.safsaf.org